الفيض الكاشاني

411

الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام

* بيان « المحكم » ما لا يحتمل غير المعنى المقصود منه و « المتشابه » بخلافه ، ولمّا كان بعض المحكمات مقصور الحكم على الأزمنة السابقة منسوخا بآيات اخر ، وكان نسخها خافيا على أكثر الناس ، فيزعمون بقاء حكمها ، صارت متشابهة من هذه الجهة ، ولهذا قال عليه السّلام : « فالمنسوخات من المتشابهات » وإنّما غيّر الأسلوب في أختها ، وقال : « والمحكمات من الناسخات » . دون أن يقول : والناسخات من المحكمات ، لأنّ المحكم أخصّ من الناسخ من وجه ، بخلاف المتشابه فإنّه أعمّ من المنسوخ مطلقا . « أدخله اللّه النار ، وإن كان الذي جاء به النبيّون جميعا » كان هاهنا تامّة ، يعني وإن كان منه الإقرار بما جاء به النبيّون ، وهو التوحيد ونفي الشّرك ، فقوله : « أن لا يشرك » بدل من الذي جاء « ولم يعذّب اللّه أحدا » إلى آخره ، وذلك لأنهم لم يكلّفوا بعد إلّا بالشهادتين فحسب ، وإنّما نهوا عن أشياء نهي أدب وعظة وتخفيف ، ثم نسخ ذلك بالتغليظ في الكبائر والتواعد عليها ، ولم يكن التغليظ والتواعد يومئذ إلّا في الشرك خاصة ، فلمّا جاء التغليظ والإيعاد بالنار في الكبائر ، ثبت الكفر والعذاب بالمخالفة فيها . « والمرح » الاختيال والتبختر « والحور » الرجوع « والكبكبة » الرمي في الهوّة ، من الكبّ ، جعل التكوير في اللفظ دليلا على التكوير في المعنى ، كأنه إذا ألقي في النار يكبّ مرّة بعد مرّة حتى يستقرّ في قعر جهنّم ، أعاذنا اللّه منها « وهم قوم محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » لعلّ المراد أنّ القائلين بهذا القول ، أعني قولهم : وَما أَضَلَّنا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ « 1 » هم مشركو قوم نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الذين اتّبعوا آباءهم المكذّبين للأنبياء ، بدليل أنّ اللّه سبحانه ذكر عقيب ذلك في مقام التفصيل المكذّبين للأنبياء طائفة بعد طائفة ، وليس المراد بهم أحدا من اليهود والنصارى الذين صدّقوا نبيّهم ، وإنّما أشركوا من جهة أخرى ، وإن كان الفريقان يدخلان النار أيضا ، فقوله : « سيدخل اللّه » استدراك لدفع توهّم عدم دخولهما النار وعدم دخول غيرهما ممّن أساء العمل « إذا ادّاركوا » الحق آخرهم بأوّلهم « أن يحجّ بعضا » يغلبه بالحجّة « والإفلات » التخلّص « وليس بأوان بلوى » يعني أنّهم يطمعون في غير مطمع ، ( والتاء ) « في ولات حين نجاة » كما يوجد في بعض النسخ زائدة « وكيف يكون في المشية » يعني كيف يكون أمر القائل في

--> ( 1 ) . الشعراء : 99 .